لو انني كذلك سالتك عن رجل قال لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم
“الست رسول الله حقا”
طبعا ستقول لي ان من يشك في نبوة الرسول فهو كافر كافر كافر
وانا ساقرك على هذا الامر
ولكن لما ياتي صاحب اللحية العظيمة ويسمع ان عمر قال في الحديبية لرسول الله
“ألستَ رسول الله حقًا؟”
وقال
“ما شككت منذ أسلمت مثل شكي يوم الحديبية”
الشاك في رسول الله ونبوته كافر مثل ما اتفقنا ولكن ابليس هذا ياتي ويبرر لك قول عمر
فقول عمر، واعتراضه المستميت على الصلح، كفر حسب اتفاقنا
ولكن يأتي إبليس ويقول لك:
“وهل مثل عمر؟ انظروا إلى حميّته، وغيرته على الدين، حتى وصل به الأمر أن يقول لرسول الله”
“ألستَ رسول الله حقًا؟ ألسنا على الحق؟ لماذا نعطي الدنيّة في ديننا؟”
“انظروا إلى غيرته وحميّته وعشقه للإسلام!”
هنا، هو قلب الباطل حقًا. فأصبح عمر الشاك الكافر، هو الغيور على الإسلام، حامي الحمى،
لدرجة أنه جعلك تتصور في عقلك أنه هو المحق، والرسول هو المخطئ.
بل إنه أكثر حميّةً وغيرة من رسول الله على الإسلام!
فالرسول تنازل وتصالح، ومدّ يده للصلح مع المشركين، أما عمر – وما أدراك ما عمر –
فهو نقل إليك نفس الحدث، ولكن بالتزيين والتبرير.
فأصبحت أنت فريسة لإطاره الفكري، حتى أصبح عقلك منقادًا انقيادًا قويًا لعقله.
هو صنع منك عبدًا لإطاره، جعلك تسجد دون إرادة لشيطانه.
صنع داخلك صنمًا ضخمًا اسمه عمر وأبو بكر وعائشة
تسجد لهم ليل نهار دون أن تدري
وهذا الصنم، إذا حاول أحد يومًا ما تشويهه، فسيكون رد فعلك تجاهه لا يُتخيل.
